وبعبارة ثانية : أنّ مفاد الحمل هو الاتّحاد المفهومي في الأوّل ، والخارجي مع بقاء اختلاف المفهومين في الثاني . ولم يظهر لنا اختلاف المفهومين « 1 » على وجه لو كان اللفظ موضوعا لأحدهما لم يكن استكشاف الآخر منه إلّا على وجه المجاز ، بل الظاهر أنّ هذا الاختلاف بواسطة اختلاف الأحكام في الواردة على الماهيّة ، وإنّما اللفظ موضوع لنفس الماهيّة الّتي هي هي في المقامين ، كما يظهر بملاحظة الأمثلة المتقدّمة .
فالمستدلّ إن أراد تعيين أحد الوجهين من اللفظ مع قطع النظر عمّا يفيد ذلك من المقام والحكم ونحوهما ، ففيه : أنّ ذلك تحكّم صرف . ولا سبيل إلى دعوى ظهور الحمل في الحمل الذاتي ، إذ لو لم نقل بظهوره في المتعارفي فلا أقلّ من التساوي . وإن أراد أنّ تعيين ذلك إنّما هو بواسطة التعريف ب « اللام » حيث إنّها وضعت للإشارة إلى نفس الماهيّة من حيث إنّها معهودة ، ففيه : أنّ مجرّد التعريف لا يقضي بذلك ، كما يظهر بملاحظة ما إذا وقع علم الجنس محمولا ، كقولك :
« زيد اسامة » .
فإن قلت : التعريف في العلم الجنس على تقدير كونه تعريفا معنويّا كما يراه البعض « 2 » - لا تعريفا لفظيّا كما يراه نجم الأئمة « 3 » وبعض آخر « 4 » - ليس بالإشارة ، بخلاف التعريف في المعرّف باللام ، فإنّ أداة التعريف يشاربها إلى نفس الحقيقة ، ومن المعلوم أنّه إذا فرض اتّحاد نفس الحقيقة مع شيء يلزمه القصر كما هو المفروض في الدليل .
هامش
( 1 ) في ( ع ) : « الاعتبارين » .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) شرح الكافية 2 : 129 و 132 - 135 .
( 4 ) انظر البهجة المرضيّة 1 : 57 ، وشرح ابن عقيل 1 : 126 .