وقد يتمسّك بأنّ العلماء لا يزالون يتمسّكون بحديث « إنّما الأعمال بالنيّات » « 1 » بفساد العمل بلا نيّة ، كاعتمادهم على قوله : « إنّما الولاء لمن أعتق » « 2 » في مثله . وهو لا يجدي شيئا ، إذ بعد الغضّ عمّا فيه لا يزيد عن مجرّد الاستعمال .
وأمّا كلمة « أنّما » بفتح الهمزة فقد صرّح بعضهم : بأنّ الموجب للحصر في « إنّما » بالكسر ما « 3 » في « أنّما » بالفتح « 4 » ، وهو تضمّنها معنى « ما » و « لا » أو اجتماع حرفي التأكيد .
وفيه : أنّ الموجب في « إنّما » على القول ليس إلّا الوضع ، وإلّا فمجرّد ما زعمه في الموجب فاسد جدّا ، كما لا يخفى . ودعوى الوضع ممّا لا شاهد عليها .
ومنها : تعريف المسند إليه « 5 » باللام إذا كان الخبر خاصّا ،
كقولك :
« الانسان زيد » وأمّا إذا كان الخبر أعمّ مطلقا كقولك : « الانسان حيوان » ، أو من وجه كقولك : « الإنسان أبيض » فظاهر التفتازاني إلحاقه بالأوّل ، ونصّ عليه بعض الأفاضل « 6 » ، وربّما يؤيّده أيضا قولهم : « التوكّل على اللّه » و « الأئمّة من قريش » فإنّ الخبر في هذه التراكيب لا يكون أخصّ قطعا . ومنه يظهر عدم اختصاصه بما إذا كان المسند إليه وصفا أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 34 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل 13 : 35 ، الباب 9 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث الأوّل .
( 3 ) في ( ع ) بدل « ما » : « ثابت » .
( 4 ) انظر مفاتيح الأصول : 107 ، حيث نقله عن الچلبي في حاشية المطوّل .
( 5 ) في ( ع ) : « المبتدأ » .
( 6 ) هو الفاضل النراقي في المناهج : 133 .