وقد يظهر من بعض آخر « 1 » أنّ البحث فيها يرجع إلى البحث عن مقاصد الأصول ، فإنّها يستنبط منها صحّة الصلاة في الدار المغصوبة وفسادها .
وليس بشيء ؛ فإنّ الصحّة والفساد لا يترتّبان على الجواز والعدم ، بل التحقيق أنّ الصحّة متفرّعة على عدم التعارض والتناقض بين مدلولي الأمر والنهي ، وتشخيص ذلك موقوف على مسألة الجواز والامتناع .
فهذه المسألة من مباني المسألة الاصوليّة ، وهي وجود التعارض وتحقّق التناقض بين الأدلّة وعدمه ، فالحكم الفرعي لا يترتّب على هذه المسألة بدون توسيط .
والأولى أن يقال بأنّ البحث فيها إنّما هو بحث عن مبادئ « 2 » الأحكاميّة ، حيث يناسب عند ذكرها وتحقيقها ذكر بعض أحكامها وأوصافها : من ملازمة وجوب شيء لوجوب مقدّمته ، ومن جواز اجتماع الحكمين مع تضادّهما ، كما تقدّم شطر من الكلام في ذلك في بحث المقدّمة . وذلك هو الوجه في ذكر العضدي له في المبادئ الأحكاميّة « 3 » ، كشيخنا البهائي قدّس سرّه « 4 » .
ويمكن إيرادها في مباحث الأدلّة العقليّة ، من حيث إنّ العقل يحكم بارتفاع أحدهما قطعا عند الاجتماع على المنع . إلّا أنّه ضعيف ، إذ مجرّد ذلك لا يقضي به ما لم يلاحظ فيه ثمرة فقهيّة .
هامش
( 1 ) انظر القوانين 1 : 142 .
( 2 ) كذا ، والمناسب : « المبادئ » .
( 3 ) راجع شرح مختصر الأصول : 3 و 92 ، حيث جعله في المبادئ .
( 4 ) لم نعثر عليه .