والأظهر أن الشرع هنا ليس بمصدر بل هو اسم لهذا الدين . . . ثم قال :
وإنما لم يقل أصول الفقه ليكون أعم فائدة ، لأن الأصول أصول لعلم الكلام أيضا ، والشرع شامل له كما للفقه .
ويجيء تأكيد ذلك من ابن العيني « 1 » ، إذ يقول في شرحه تعليقا على عبارة النسفي : فالأولى بمعنى المشروع ليراد الفقه ، وهو علم بأحوال الأدلة الموصلة إلى الأحكام الشرعية على وجه كلي « 2 » .
وجاء في مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت :
( والفقه حكمة ) أي أمر واقعي ( فرعية ) أي متفرعة على الإيمان بالذات والصفات والثواب والمعاد ( شرعية ) ثابتة بأدلة شرعيه ثم قال :
فالأليق أن يكون الفقه عاما لأعمال الجوارح والقلب ( نعم الاحتراز عن الكلام ) وإن كان حديثا محدثا ، ولم يكن بين الصحابة والتابعين ، ولهذا سماه الإمام فقها أكبر ، وعرف الفقه بما يعمه أيضا ، وهو معرفة النفس ما لها وما عليها « 3 » .
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد زين الدين ، من علماء المذهب الحنفي ، له اشتغال بالأدب والنحو ، ولد في دمشق عام 837 ه ، من مصنفاته شرح الألفية لابن مالك وحل الشاطبية في القراءات ، وله كتب في العروض وفي تفسير اللغة التركية كما له شرح المنار ، توفي عام 893 ه ( انظر الأعلام للزركلي 3 / 300 ) .
( 2 ) شرح منار الأنوار في أصول الفقه ، لابن ملك ( ص 5 ) .
( 3 ) فواتح الرحموت ، لابن نظام الدين ( 1 / 15 ) تيسير التحرير ، لأمير بادشاه ( 1 / 8 ) .