بل إن منهج المتأخرين مؤسّس في أصله على الجمع بين القاعدة الأصولية والفرع الفقهي ، مما رتب تداخلا ملحوظا بين الأصول والفقه ، في مسائله ومصطلحاته .
وبني المنهج الحنفي على استخراج الاصطلاح الأصولي من الفرع الفقهي ، إذ هو المنبع الاصطلاحي عندهم ، واستلزم ذلك تداخلا ملحوظا بينهما في التصنيفات الأصولية .
وأما منهج المتكلمين ، فما كان له من مناهجه ما يثمر تداخلا بينهما ، إذ هو في أسه الفكري لا يعتبر الفرع الفقهي ، ولا ينظر إليه في الاستخراج .
وعلى اعتبار أن القواعد الفقهية من أصول الفقه على منهج العلامة القرافي « 1 » فالتداخل بينها ملحوظ لا يخفى ، إذ يبتدأ في تصانيفه بالقاعدة وتذكر تحته من الفروع الفقهية ما لا يحصى .
ولما كانت مظاهر التداخل الاصطلاحي بين هذه العلوم في التصانيف
هامش
- وأما المنخول فقد كان الإبداع في التصنيف اللغوي وإظهار التداخل بين هذين العلمين واضحا لا يخفى ، وقد خص فيه بابا كاملا أسماه ( باب في مقدار من النحو ومعاني الحروف ) على أنه لم يكتف بذلك وإنما حرر في كل مسألة ذات علاقة وتداخل لغوي أصولي .
( 1 ) انظر الفروق ، للقرافي ( 1 / 2 ) .