المسائل ، فإنها من هذه الجهة لا تثبت لها بغير أدلتها ، فلو توقفت الأدلة على معرفتها من هذه الجهة كان دورا ممتنعا « 1 » .
وإنما جاء حصر استمداده في هذه العلوم الثلاثة من باب الاستقراء والتتبع ، ومن دلائل ذلك استقرارها عند جميع المصنفين من الأصوليين « 2 » .
ولا يعنى تفرد ابن عاصم - السابق ذكره - خرقا للاستقراء ، أو خروجا عن الحصر في جعله مستمدا من ثلاثة علوم ، إذ لا يعدو كونه تفردا في ظاهر الأمر ، وأما في حقيقته فاللغة أوسع وأشمل ، ويندرج تحتها من الفروع الكثير ، ومن بينها النحو ، والصرف ، والعروض ، والقوافي ، والبلاغة ، وعلم اللغة ، وفقه اللغة ، وغيرها .
وعلى ذلك ، فإن ما انتهجه العلامة أبو بكر بن عاصم ليس إلا تنويعا ، ومزيد اعتناء بالنحو من بين أقسام اللغة العربية ، وليس فيه خروج عن الحصر في تلك الثلاثة « 3 » .
وفي توجيه ابن النجار للاستمداد الأصولي من اللغة العربية ما يفصح عن ذلك ، إذ يقول :
أما توقفه من جهة دلالة الألفاظ على الأحكام ، فلتوقف فهم ما يتعلق بها من الكتاب ، والسنة ، وغيرهما على العربية ، فإن كان من حيث المدلول
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ( 1 / 24 ) .
( 2 ) شرح الكوكب المنير ، لابن النجار ( 1 / 48 ) .
( 3 ) نيل السول على مرتقى الوصول ، لمحمد يحيى الولاتي ( ص 14 ) .