المبحث السابع التداخل الاصطلاحي بين أصول الفقه والعلوم الأخرى ومنابع استمداده - أثر الاستمداد الأصولي على اللفظ الاصطلاحي -
لقد استقر عند الأصوليين استمداد هذا الفن من ثلاثة علوم ، وفي ذلك يجيء قول الغزالي : وأما الأصول فمادته الكلام ، والفقه ، واللغة « 1 » .
على أن الإمام الغزالي رحمه اللّه تعالى لم يستقل عن الأصوليين ببيانه هذا ، إذ قد قرره عدد كبير من الأصوليين « 2 » .
غير أن منهم من تفرّد بجعله مستمدا من أربعة علوم ، وهو بهذا إنما فصل بين النحو واللغة ، ومن هؤلاء ابن عاصم في منظومته ، إذ يقول فيها :
ومستمده من الكلام * والنحو واللغة والأحكام « 3 »
وقد أفاض الأصوليون في بيان حقائق هذا الاستمداد ، واعتنوا ببيان وجهه ، إذ ينبني على إدراكه الجزم بأصالة هذا العلم ، وعدم نشازه بين الفنون ، ومن هؤلاء العلامة الآمدي في كتابه الإحكام في أصول الأحكام ، إذ يقول :
هامش
( 1 ) المنخول من تعليقات الأصول ، للغزالي ( ص 60 ) وانظر شرح الكوكب المنير لابن النجار ( 1 / 48 ) نيل السول على مرتقى الوصول ، للولاتي ( ص 14 ) .
( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ( 1 / 7 ) بيان المختصر ، للأصفهاني ( 1 / 30 ) .
( 3 ) مرتقى الوصول ، لابن عاصم ( ص 14 ) .