فاستنبطوا من ذلك جواز المقايسة عند تساوي الأصل والفرع في العلة .
على أنهم في ذلك قد أعملوا مفهوم مصطلحين أصوليين دقيقين ، وهما مصطلح القياس الأولى « 1 » ، ومصطلح دلالة النص ، ويعنى بالأخير منهما دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت عنه لاشتراكهما في علة الحكم التي يمكن فهمها عن طريق اللغة من غير حاجة إلى الاجتهاد ، وسواء كان المسكوت عنه مساويا للمنصوص عليه للتساوي في العلة ، أو أولى بالحكم منه لقوة العلة فيه « 2 » .
ورغم انقسام الاصطلاح عند الأصوليين إلى اصطلاح وسائل واصطلاح مقاصد ، فالناظر في هذا الاجتهاد القياسي الأول من الصحابة رضي اللّه عنهم يلحظ إسقاطهم لاصطلاح الوسائل ، كما أنه يدرك عدم إعمالهم لاصطلاح المقاصد ، ومن ذلك عبارة « أفلا نرضاه » في هذا المقام إنما استخدمت للدلالة على اللزوم القياسي أو الإيجاب الحكمي ، وهو من اصطلاحات المقاصد ، كما أن في هذا الاجتهاد القياسي إهمال واضح
هامش
( 1 ) من أمثلته قياس ضرب الوالدين على التأفيف في التحريم ، بجامع الإيذاء ، إذ الضرب أولى بالمنع من التأفيف ، وإنما سمى قياسا أولى ، لأن العلة فيه أولى وأظهر بالفرع من الأصل ( انظر شرح الكوكب المنير لابن النجار 4 / 105 ) .
( 2 ) من أمثلتها تحريم ضرب الوالدين من قوله تعالى« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »وكالجزاء بما فوق المثقال من قوله الحق« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » ،وكتأدية ما دون القنطار من قوله« بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ »( انظر نهاية الوصول إلى علم الأصول للساعاتي 2 / 553 ) .