تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
نزلت اليهود في بني قريظة بعد غزوة الأحزاب على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تواثبت الأوس ، فقالوا يا رسول اللّه إنهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت - وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل بني قريظة قد حاصر بني قينقاع وكانوا حلفاء الخزرج ، فنزلوا على حكمه ، فسأله إياهم عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، فوهبهم له - فلما كلمته الأوس ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا بلى ، قال صلى اللّه عليه وسلم فذلك إلى سعد بن معاذ ، فلما حكمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بني قريظة أتاه قومه فحملوه على حمار قد وطئوا له بوسادة من أدم ، وكان رجلا جسيما جميلا ، ثم أقبلوا معه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهم يقولون يا أبا عمرو أحسن في مواليك ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم ، فلما أكثروا عليه قال : لقد آن لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم . . . فلما انتهى سعد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوموا إلى سيدكم ، فقامت إليه الأنصار ، فقالوا يا أبا عمرو إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم ، فقال سعد ابن معاذ : عليكم عهد اللّه وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمت ؟ قالوا نعم قال : وعلى من هاهنا ؟ في الناحية التي فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو معرض عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إجلالا له فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعم ، قال سعد فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة « 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري مع حاشية السندي ( 3 / 23 ) صحيح مسلم شرح النووي ( 12 / 93 ) .