المبحث الخامس الاصطلاح الأصولي قبل التدوين وبعده - التطور الاصطلاحي -
لقد حظي الاصطلاح الأصولي باهتمام المصنفين من الأصوليين ، وإنما يعود ذلك إلى ما تقرر عند المحققين من أنّ هذا العلم في حقيقته اصطلاح ، وما لم يكن منه فهو دائر حوله .
وقد ترافق ظهوره مع تدوين هذا العلم في أصله ، إذ قد استقر في مفاهيم أهله تداخلهما ، وأنهما لا ينفكان .
ولا يخفى أنّ السبب في حتمية هذا الترافق اعتباره خاتمة إعمال الفكر الأصولي .
ولا يعني تأخر التدوين الاصطلاحي الأصولي أنه لم يكن موجودا قبل ذلك ، وإنما كان متناثرا في المحيط الاجتهادي التطبيقي .
ومن نظر في تاريخ التدوين الإسلامي ، سيجد أن الذي حظي بقدر أكبر من الاهتمام النبوي بتدوينه إنما هو القرآن الكريم .
وأما السنة فقد بقيت في صدور الصحابة رضي الله عنهم ، مع ترافق النهى عن تدوينها في أوائل العصر النبوي ، وفي ذلك يجيء قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق ، باب التثبت في الحديث ( 4 / 2298 ) .