والثابت أن المرتكزات التي يقوم عليها إطلاق مصطلح الإباحة عندهم إنما هي ضوابط المصلحة والمفسدة ، والحسن في الأفعال ، والقبح فيها .
المصطلح الثالث : مصطلح الحظر
،
وهو على ثلاثة أنظار :
النظر الأول : الحظر عند أهل السنة :
مما لا شك فيه أن الحظر قد يكون شرعيا ، وقد يكون عقليا ، وكلاهما غير مرادين عند أهل السنة في إطلاقهم مصطلح الحظر ، إذ المسألة في هذه المرحلة لا تشريع فيها أصلا ، فكيف يكون هناك حظر شرعي ؟
ثم إنهم لا يسلمون بحظر العقول ، فلزم أن هذا المصطلح عندهم ليس عقليا ولا شرعيا .
النظر الثاني : الحظر عند المعتزلة :
الواقع أن هذا المصطلح عندهم شامل للأمرين جميعا ، إذ الحظر عندهم مدرك عقلي تفرد العقل بمعرفته كالإباحة ثم يلزم الشرع بالورود موافقا لناتج فكر العقل .
النظر الثالث : توفيق بين الفكرين في مصطلح الحظر :
بناء على ما سبق فليس بين أهل السنة والمعتزلة من فرق في مفهوم مصطلح الحظر على وجه الإجمال في هذه المرحلة ، إذ يعنى به عندهما ضرورة الاجتناب ، إلا أنه عند أهل السنة مدرك شرعي ، وعند المعتزلة مدرك عقلي .