الزاوية الثانية : تعقيب الأصوليين على التفسيرين المتقدمين لمصطلح الإباحة عند أهل السنة :
وبيانه أنه لما كانت مناهج أهل السنة تقتضي أن لا خطاب ولا حكم في المرحلتين ، لزم أن الإباحة لا يصح أن تفسر كمصطلح بالإطلاق الثاني ، وإذا صح هذا لزم أن المعنى الأول هو الموافق لمناهجهم ، إلا أنه معترض على إطلاقه ، وغير متفق عليه ، بل اعترضه كثير من الأصوليين « 1 » .
وفي هذا يقول الشيخ محمد يحيى بن محمد المختار الشنقيطي بعد أن حكى الخلاف في هذه المسألة :
والفرق بين الإباحة والعدم الأصلي : أن العدم الأصلي إباحة عقلية ، وهذه الإباحة عند القائل بها شرعية اه . « 2 » .
الزاوية الثالثة : سبب الحذر الأصولي من إطلاق الإباحة الأصلية على مصطلح الإباحة المذكور :
المتأمل في الخلاف الأصولي المستقر حول جواز إطلاق الإباحة الأصلية على مصطلح الإباحة المذكور أو عدم جوازه ، يدرك أن سببه في
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ( 1 / 132 ) المستصفى ، للغزالي ( 1 / 66 ) .
( 2 ) نيل السول على مرتقى الوصول ، للولاتي ( ص 352 ) .