ومنها قوله في بيان حقيقة الفقه ، بعد أن تناوله لغة : وفي عرف المتشرعين : الفقه مخصوص بالعلم الحاصل بجملة من الأحكام الشرعية الفروعية بالنظر والاستدلال « 1 » .
ومن تأمل وجد أن بداية ظهور الاصطلاح مقترن مع ظهور الخليقة ، وقد كان أول ذلك نزول مصطلحات الكون ومسمياته على أبي البشر آدم عليه السلام ، وفي ذلك يقول اللّه تعالى
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
( 33 ) « 2 » .
قال المفسرون : والأسماء هي العبارات ، والمراد أسماء المسميات ، وقد قال بذلك أكثر العلماء ، وهو المعنى الحقيقي للاسم ، والتأكيد بقوله " كلها " يفيد أنه علمه جميع الأسماء ، ولم يخرج عن هذا شيء منها كائنا ما كان « 3 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ( 1 / 6 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآيات 31 - 33 .
( 3 ) فتح القدير ، للشوكاني ( 1 / 64 ) .