إلا أنه منحصر في أولهما ، وهو المجتهد المطلق المستقل .
وما ذلك إلا لكونه الوحيد من بين تلك المراتب الاجتهادية من استقل بقواعده لنفسه ، كالأئمة الأربعة أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد « 1 » رحمهم اللّه تعالى .
وعلى تصميمه الاصطلاحي الاجتهادي دارت المراتب الأخرى ، إذ هي في حقيقتها منبثقة من مداركه ، وما كان لهم في ابتكار القواعد الاصطلاحية من ضرب ، وإنما انبنى اجتهادهم على ما أثبته المجتهد المطلق المستقل من الاصطلاح الاجتهادي .
ولضعف الهمم من تحصيل مرتبتيه يجيء قول السيوطي فيه : وهذا شيء فقد من دهر ، بل لو أراده الإنسان اليوم لامتنع عليه « 2 » .
وقد يظهر لغيره من المراتب المتنزلة تحته ، والدائرة في فلكه المذهبي ، جهد اصطلاحي أصولي ، إلا أنه عند التحقيق فيه لا يعدو كونه اصطلاحا فرعيا ، ولا يبلغ درجة الاستقلال الاصطلاحي ، وذلك مثل أبي يوسف ، « 3 »
هامش
- الترجيح وصاحب الرابعة مجتهد الفتيا ( أصول الفقه ، للزحيلى 2 / 1079 )
( 1 ) فواتح الرحموت ، لابن نظام الدين ( 1 / 169 ) شرح الكوكب المنير لابن النجار ( 3 / 191 ) نهاية السئول للإسنوي ( 2 / 137 ) ، سلم الوصول ، للمطيعي ( 1 / 137 ) .
( 2 ) الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض ، للسيوطي ( ص 38 ) .
( 3 ) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب ، صاحب أبي حنيفة ، ولي القضاء لثلاثة من خلفاء بني -