والحق أن المحاولات العلمية لتفسير الاصطلاح لم تكن قاصرة على المصطلحات الأصولية فقط ، وإنما سرت إلى جميع ما صدر عنهم من فتاوى وأقوال ، ومن ذلك ما قاله ابن حجر الهيثمي « 1 » : وأما ما حكى عن مالك رحمه اللّه من أنه " لا يصلى على غير نبينا من الأنبياء " فأوّله أصحابه بأن معناه ألا نتعبد بالصلاة عليهم ، كما تعبدنا بالصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » .
ومرد انشغالهم بإيضاح المصطلحات الواردة في فتاوى أئمتهم إلى ما قد يكون ظاهرا فيها من التعارض مع المسلمات أو القواعد .
والواقع أن الاشتغال بإيضاح دقائق الاصطلاح الاجتهادي الأصولي نابع من تباين المنهج الفكري الأصولي من جهة ، ومن كونه غير مقصود في لفظه بقدر ما هو مقصود في معناه من جهة أخرى .
وكلاهما تحتمان دراسة منابع الاصطلاح الاجتهادي ، وربطه تطبيقا - عند قصد بيانه - بالفرع الفقهي ، إذ قد لا يستقيم ما ظهر للمجتهد من المعنى إلا بالواقع التطبيقي ، وإلا كان نظريا .
ولا يخفى أن الاهتمام الاجتهادي قبل التدوين كان مرتكزا على دلالات
هامش
( 1 ) هو أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي ، شيخ الإسلام ، شهاب الدين ، فقيه شافعي ، أعلم المتأخرين ، من تصانيفه : تحفة المحتاج لشرح المنهاج ، والفتاوى الفقهية الكبرى ، توفي بمكة سنة 974 ه ( انظر الأعلام للزركلي 1 / 234 ) .
( 2 ) الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود ، لابن حجر الهيثمي ( ص 57 ) .