Skip to main content

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — Page 268

Contributors:

P.268
التكاليف في اللزوم والنفوذ ولا تعارضها في الدلالة الالتزامية على وجود الملاك الذي يقتضي المطلوبية للمولى في العبادات لا بنحو الوجوب ويقتضي الصحة في المعاملات لا بنحو اللزوم في نفوذها ولذا ذهب القوم إلى أن المتعارضين تسقط حجيتهما في مدلولهما المطابقي ولا تسقط في مدلولهما الالتزامي وهو نفي الحكم الثالث . نعم على الوجه الأول من يقدم على الوضوء الضرري عالما به فقاعدة الضرر لا ترفع وجوبه لعدم شمولها له ومن أقدم على بيع الغبن عالما به فقاعدة الضرر لا ترفع لزومه لعدم شمولها له لكون الضرر كان مرضيا للعبد وعلى الوجه الثاني يرفع الوجوب عن الوضوء في المثال المذكور ويرتفع لزوم المعاملة المذكورة بلا ضرر لشمولها لهما ولكن يبقى الملاك في الوضوء الموجب لمشروعية ومطلوبيته للمولى لا بنحو الوجوب والملاك للمعاملة الموجب لصحتها لا بنحو اللزوم وقد جعل بعضهم الوجه في صحة العبادة والمعاملة الضرريتين عند اقدام عليهما ممن يعلم بضررهما هو ان أدلة ( لا ضرر ) ظاهرة في نفي الحكم الشرعي الذي ينشأ منه الضرر ولا ريب أنّ العالم بالضرر إذا أقدم على العبادة الضررية لم يكن الضرر الذي أصابه قد نشأ من الحكم الشرعي بها وانما ينشأ من تعمده لارتكابها وهكذا عند الجهل بالضرر يكون الذي نشأ منه الضرر هو جهله بالضرر لا الحكم الشرعي فلا تدل قاعدة نفي الضرر على ارتفاع الحكم الشرعي عند الاقدام على الضرر مع العلم به ولا على ارتفاعه عند الجهل بالضرر . نعم في خصوص المعاملة الضررية عند الجهل بها ينفع حكمها الاستمراري باللزوم عند انكشاف الضرر لأنه حينئذ يستند الضرر لحكمها الاستمراري باللزوم . وبعضهم من جعل الوجه في لزوم المعاملة الضررية عند الاقدام عليها ممن يعلم بالضرر هو أنّ بناء العقلاء على التحفظ