Skip to main content

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — Page 267

Contributors:

P.267
يستفاد من هذه الأدلة انه لا فرق في الضرر المحرم بين العلم به وبين الخوف منه لأن الشارع قد جعل الخوف منه في الأخبار المذكورة طريقا اليه مضافا إلى أنه لو لم يكن الخوف منه طريقا اليه للزم الوقوع في الضرر المحرم بكثرة وهو خلاف الحكمة . واما باعتبار قاعدة ( لا ضرر ) فقد يقال بل قد قيل بفساد عبادته المضرة لأن قاعدة ( لا ضرر ) تدل على ارتفاع الحكم الشرعي لتلك العبادة فهي تدل على ارتفاع وجوب الوضوء المضر والحج المضر والغسل المضر والصوم المضر فإذا ارتفع حكم العبادة لم يكن اتيانها مسقطا للواجب منها لأنها حينئذ ليست من افراده وهكذا معاملاته تدل قاعدة ( لا ضرر ) على ارتفاع الحكم الضرري عنها كاللزوم للبيع الغبني أو للمعيب وإن أقدم عليه المشتري عالما بالغبن أو العيب لأن اللزوم حكم ضرري فهو مرفوع بقاعدة ( لا ضرر ) ولكن يمكن ان يقال إن قاعدة ( لا ضرر ) لا تقتضي فساد العبادة ولا عدم لزوم المعاملة الضررية إذا أقدم المكلف عليهما عالما بالضرر حيث إنها لا تقتضي رفع الحكم الضرري إذا أقدم المكلف على العمل عالما بالضرر وذلك لوجهين : - أحدهما هو ظهور قاعدة ( لا ضرر ) في الضرر الذي لا يرضى به المكلف فانّ المتبادر العرفي من مثل قولنا لا حرج ولا خسارة ولا ضرر هو عدم الحكم الحرجي الذي لا يرضى به العبد وعدم الحكم الذي فيه الخسارة التي لا يرضى بها العبد وعدم الحكم الضرري الذي لا يرضى به العبد كيف لا يكون كذلك وهي واردة في مقام الامتنان فانّه ليس من المنة رفع الحكم الضرري الذي يرتضيه العبد ولا يوقعه في التهلكة . وثانيهما ان قاعدة ( لا ضرر ) كقاعدة الحرج إنّما تنفي اللزوم لا غير ويبقى الملاك على حاله لأنها انما تتعارض مع أدلة