Skip to main content

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — Page 265

Contributors:

P.265
الموجود فيه لا يوجب إيقاع النفس في التهلكة فليس دليل على حرمته بل قام الدليل على جوازه فان الأدلة قد دلت على حصول الضرر بأكل كثير من المباحات المضرة كأكل التفاح الحامض وأكل الجبن في النهار وكثرة أكل السمك ونحوها مما يجده المتتبع في كتاب الأطعمة والأشربة . ان قلت إن قاعدة ( لا ضرر ) تدل على حرمة اضرار الانسان نفسه أو غيره كما يظهر ذلك من بعض حواشي العروة فإنه قال أدلة نفي الحرج لا تقتضي تحريم الفعل الحرجي بخلاف أدلة نفي الضرر فان الضرر فيها محرم . قلنا لو كانت ( لا ضرر ) معناها النهي عن الضرر كان لما ذكره وجه لكنك قد عرفت ان معناها هو الاخبار بعدم جعل الاحكام الضررية والضرارية هذا كله باعتبار ما دل على حرمة اضرار النفس . ان قلت قد دلت الأخبار على حرمة ارتكاب ما فيه الضرر ففي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام « الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش أيغتسل به أو يتيمم قال عليه السلام بل يتيمم » وفي صحيحة ابن سرحان عن الصادق عليه السلام « في الرجل تصيبه الجنابة وبه جرح أو قرح أو يخاف على نفسه من البرد فقال عليه السلام لا يغتسل ويتيمم » ومثلها صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام . قلنا الظاهر أن ذلك من الخوف في الوقوع في التهلكة فان العطش به تزهق النفس وهكذا من كان به جرح أو قرح فان المراد بهما من يخاف على نفسه الموت بإصابة الماء لهما ولذا أفتى الفقهاء بعدم جواز التيمم لما كان به جرح أو القرح يسير وهكذا المراد الخوف من البرد الموجب للتهلكة ويدلك على ذلك ما ورد عن