ايقاع العبد نفسه في التهلكة تقتضي النهي عن هذا الفرد الذي فيه الضرر فيكون المقام من باب اجتماع الامر والنهي .
ثانيها المحرمات التي كان بعض افرادها مضرا تركه كما لو فرض انه توقف علاجه على أكل شيء من الميتة ونحوها من المحرمات فقد يقال بعدم حكومة أدلة ( الضرر ) على أدلتها قياسا على أدلة الحرج . ولكن التحقيق هو حكومة أدلة الضرر على أدلتها .
والقياس بأدلة الحرج لا وجه له لقيام الاجماع على ثبوت الحرمة للمحرمات حتى للافراد الحرجية .
ثالثها الاحكام المتعلقة بالعناوين المضرة نوعا كالقصاص فإنه لا يتمسك بلا ضرر فيها وإلّا لم يبق لها مورد وان بقي فهو شاذ نادر يقبح إرادته من عمومات أدلة القصاص .
نعم يصح التمسك في نفي التكليف بالافراد من القصاص التي يكون فيها ضرر أكثر من المتعارف كأن يقتص منه بقطع يده بأشد أنواع القطع لأن أدلة ( لا ضرر ) لها حكومة عليها في هذا المقدار الزائد من الضرر .
رابعها الاحكام المضرة بالمرتكب غير الالزامية كالاستحباب والإباحة والكراهة ونحوه فإنه ليس من المنة رفعها إذ للعبد ان لا يفعلها . نعم أدلة ايقاع النفس في التهلكة تقتضي الحرمة وهكذا الكلام في الإباحة للأمر المضر بالمرتكب ولهذا أفتى بعضهم بصحة الوضوء والغسل الضررين مع الفتوى منه بعدم صحة العبادة الضررية باعتبار انهما مستحبان وقاعدة ( لا ضرر ) لا تقتضي رفع الاستحباب بخلاف باقي العبادات المضرة الواجبة غير مستحبة بالذات .
وقد عرفت منا ان العبادات الضررية يصح اتيانها مع العلم بالضرر ومع الجهل به هذا كله بالنسبة إلى الأحكام غير الالزامية المضرة بالمرتكب للعمل واما المضرة بغير المرتكب كإباحة التصرف للمالك
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 261
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٦١