لوضوح كفاية بقاء العدم في العدمية من دون حاجة إلى انشاء الشارع للعدمية . ولا يخفى ما فيه فان الوجود للحكم لما كان بيد الشارع كان عدمه مستندا اليه في هذا الظرف غاية الأمر لا يحتاج إلى مئونة الانشاء بل عدم جعل الوجود للحكم الشرعي هو موجب لجعل العدم من الشارع وأدلة ( لا ضرر ) تنفي كل مجعول للشارع فيه ضرر سواء كان مجعولا بالذات أو بالتبع لا انها تنفي خصوص المجعولات بالانشاء أو خصوص المجعولات بالذات وربما يؤيد شمول ( لا ضرر ) للعدميات هو تمسك النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في قصة سمرة بقاعدة لا ضرر لنفي عدم تسلط الأنصاري على قلع العذق الذي كان هذا العدم فيه ضرر على الأنصاري وتمسك الصادق عليه السلام على اثبات الشفعة بقاعدة ( لا ضرر ) لنفي عدم ثبوت الشفعة للشفيع فان عدم ثبوت الشفعة له ضرر فيه عليه هذا وقد ناقش بعضهم في الأمثلة لهذا الموضوع ولا يهمنا التعرض لذلك بعد ما اتضح صحة التمسك بها .
المقام الثامن في الموارد التي لا تجري فيها قاعدة لا ضرر
قد عرفت ان قاعدة لا ضرر تجري في سائر الموارد من الأحكام الشرعية سواء كانت تكليفية أو وضعية نفسية أو غيرية تعبدية أو توصلية عينية أو كفائية تبعية أو أصلية نعم ربما وقع الكلام أو يقع في أمور : -
أحدها في الوجوب التخييري إذا كان في أحد أفراده ضرر مثلا إذا فرض أن الصوم مضر لمن كان عليه الكفارة مخيرا بين الاطعام والصوم والعتق فهل تنفي قاعدة ( لا ضرر ) الوجوب التخييري عن هذا الفرد الذي فيه الضرر أم لا . الظاهر أن الأدلة لا تنفي هذا الوجوب التخييري عن هذا الفرد إذ ليس في رفعه منة على العبد إذ للعبد اختيار باقي الافراد التي ليس فيها الضرر . نعم أدلة