من السطح شيء لكنه إذا جنب نفسه عنه يقع على من تحته أو كأن شخص يشهر السيف ليضرب من أمامه وزيد يفر من بين يديه فيضرب صاحب السيف من خلف زيد أو كأن السيل كان متوجها نحو داره فجعل لداره سدا لدفعه عنها فتوجه لدار بكر من دون ان يسلطه عليها وفي هذه الصورة لا ريب في عدم وجوب تحمل الضرر عن الغير لأن الوجوب المذكور حكم ضرري فله أن يتحرز عن هذا الضرر .
والحاصل انه لا ريب في عدم وجوب دفع الضرر عن الغير وعدم وجوب تحمل الضرر عن الغير فلو توجه السيل إلى داره فله دفعه عن داره ولا يجوز له ان يدفعه لدار الغير لكون ذلك ضررا عليه نعم لو كان دفعه عن داره يستلزم ذهاب السيل لدار الغير جاز له ذلك لأنه لم يدفعه لداره وإنما السيل قد توجه للغير .
إذا عرفت ذلك فنقول ان الضررين إذا تعارضا فان كانا عائدين لشخص واحد فقد ذكروا له صورا ثلاثا :
إحداها ان يكونا مباحين له كما لو أدخلت دابته رأسها في قدره ولم يكن إخراجها منها إلا بكسر القدر أو ذبحها جاز له ارتكاب كل منهما وان كان أحدهما أكثر ضررا من الآخر بل يجوز له ارتكابهما معا .
والثانية أن يكون أحد الضررين حراما عليه ارتكابه دون الآخر كما إذا دار الأمر بين أن يشرب الخمر أو يعطي شيئا من المال ومثله ما إذا دخل رأس عبده في قدره فلا ريب في تقديم ارتكاب المباح على الحرام .
الثالثة أن يكون كلا الضررين محرمين عليه مثل ما لو دار أمره بين أن يشرب الخمر أو يزني ونظيره ما لو دار أمره بين أن يضرب زيدا أو يقتله ونظيره أيضا ما لو دار أمره بين أن يضرب
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 250
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٥٠