خالدا أو خويلدا فيكون المقام من باب التزاحم بين المحرمين والمرجح فيه هو حكم العقل لأن التزاحم بينهما إنما كان في مرتبة الامتثال والمحكم فيها هو العقل ولا ريب أنّ العقل يحكم بارتكاب أقل المحذورين وأزيل الضرر الاعلى بالضرر الأدنى اتباعا لحكم العقل بارتكاب أخف الضررين وأقل المحذورين وإذا لم يدرك الأقل منهما فما احتمل انه أقل محذورا من الآخر ومع التساوي حتى في الاحتمال المذكور بأن احتمل الأقلية في المحذور في كل منهما أو جزم بتساويهما يتخير بينهما هذا كله فيما إذا دار الأمر بين الضررين لشخص واحد واما إذا دار الأمر بين الضررين لشخصين فقد ذكروا له أيضا صورا ثلاثا : -
إحداها أن يكون ذلك بفعل أحد الشخصين منهما بأن يكون أحدهما هو الذي أوجب أن يتضرر هو أو يتضرر الآخر وفي هذه الصورة يجب على الفاعل أن يتحمل الضرر على نفسه ويخلّص الغير من الضرر لأنه هو الذي أوقعه في هذا الضرر مثل أن يأخذ زيد رأس دابة بكر فيدخله في قدره . ولا ريب في هذه الصورة انه يجب على الفاعل منهما وهو زيد في المثال المذكور أن يكسر قدره ويسلّم عين المال وهو الدابة في المثال المذكور للآخر وهو بكر لقاعدة ( ان على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ولا سيما إذا كان غاصبا فإنه يؤخذ بأشق الأحوال . نعم إذا تعذر عليه رد العين كان المثل أو القيمة . كما إذا كان أحد الضررين محرما عند الشارع نقطع بعدم رضاه بارتكابه مثل ما إذا كان الفاعل قد وضع رأس غلامه المحقون الدم في قدر الآخر فإنه على الفاعل كسر قدر الغير لتخليص غلامه وعليه ضمان المثل أو القيمة أو رضي الشخص الآخر بالقيمة أو المثل لماله لكن هذا لا يتم في جميع الموارد لهذه الصورة أعني صورة الدوران بين الضررين بفعل أحدهما وانما يتم في خصوص ما إذا كان فعل أحدهما بالتصرف في مال الغير كأن
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 251
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٥١