منفعة للدار وفيها ضرر على الجار . وفي هذه الصورة يرجع إلى قاعدة ( لا ضرر ) أو ( لا حرج ) حيث لا معارض لهما ولا يرجع لقاعدة السلطنة لما عرفت من أنهما مقدمان على قاعدة السلطنة لكون قاعدة السلطنة تثبت التكليف وقاعدة ( لا ضرر ) أو ( لا حرج ) لسانها لسان نفي التكليف وتحديد وجوده فهما حاكمان على قاعدة السلطنة .
وأما الثاني وهو التعارض بين القاعدة والأدلة الاجتهادية فان كانت الأدلة الاجتهادية أخص وغير قابلة للتأويل والطرح فأدلة الجهاد قدمت على قاعدة الضرر إذ لو قدمت عليها لزم طرحها بل حتى لو كانت أعم من وجه ولكن بتخصيصها ( بلا ضرر ) يوجب بقاء الفرد النادر الشاذ بحيث لا يصح استعمال العام فيه أيضا تخصص ( لا ضرر ) بها ولا تقدم ( لا ضرر عليها ) إذ لو قدمت عليها لزم إما طرحها أو تأويلها والفرض إنها غير قابلة لذلك كما في أدلة الحج وأما مثل أدلة نجاسة الملاقي للنجس فإنه في أغلب أفراده فيه ضرر على المالك كإراقة مرقة المتنجس وعجينه ودهنه ومثل أدلة وجوب شراء ماء الوضوء ولو بأضعاف قيمته وكان ضررا عليه وكأدلة وجوب الغسل على المريض الذي تعمد الجنابة وان كان الغسل ضررا عليه فإنها لو تمت أدلتها بالنسبة إلى قواعد الضرر بحيث كانت نصا عليها وغير قابلة للتخصيص بغير موارد الضرر نظير قولنا ( أكرم العلماء ) ثم قال ( لا تكرم الفساق حتى العلماء منهم ) فإنه لا يمكن تخصيص ( لا تكرم الفساق ) المذكور بأكرم العلماء ففي هذه الصورة أيضا تقدم الأدلة على أدلة ( لا ضرر ) لأنها فيها نص على التخصيص فلو قدمت ( لا ضرر ) عليها لزم إلغاء نص تلك الأدلة فإنه وان كان بعض أفراده ( لا ضرر فيه ) لكن لو خصصناها بأدلة ( لا ضرر )
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 247
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٤٧