تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والحاصل ان الموضوع فيما نحن فيه مركب من جزءين أحدهما العدم أو الوجود المستصحب والثاني الظرف المطلوب ثبوت المستصحب فيه والأول انما يحرز بالاستصحاب في الزمن الثاني لأنه في الزمن الثالث مقطوع بوجوده فلا وجه لاستصحابه فيه ولا ريب إن الاستصحاب في الزمن الثاني لا يثبت ان الموجود هو الحادث الآخر فيه . نعم لازم ذلك عقلا من جهة العلم الاجمالي . وبعبارة أخرى استصحاب عدم أحدهما إلى الزمن الثالث لا يصح لأن الفرض القطع بحدوثهما معا والاستصحاب إلى الزمن الثاني وان أثبت العدم إلا أنه وجود الحادث الآخر غير مقطوع به لاحتمال انه وجد في الزمان الثالث فليس الجزء الثاني للموضوع محرزا بالوجدان والاستصحاب لا يثبته . وجوابه يعلم مما سبق فانا نستصحب عدم أحد الحادثين إلى زمان الوجود الواقعي للحادث الآخر فيثبت مقارنته له ويرتب عليه الأثر الشرعي في الموضوع الذي نحن فيه ففي المثال المذكور نستصحب وجود الابن إلى زمن موت الأب الواقعي فيحرز أحد جزئي الموضوع بالاستصحاب وهو وجود الابن والجزء الآخر بالوجدان والقطع وهو موت الأب . واحتمال ان يكون موت الأب بعد موت الابن لا يرفع الشك في استمرار وجود الابن في ظرف موت الأب . والحاصل ان العدم لأحدهما أو الوجود المقطوع به سابقا لا ريب في أنه يحتمل بقاؤه حتى زمن الحادث الآخر من جهة احتمال تقدم حدوث الآخر أو تأخره فان مجرد الشك في التقدم والتأخر لا يرفع الشك في استمرار عدم أحدهما حتى زمان حدوث الآخر المقطوع بحدوثه فتكون أركان الاستصحاب بالنسبة إلى نفس كل واحد من الحادثين تامة لليقين السابق بالعدم والشك في