محرزا لأن جزءه الأول قد احرز بالاستصحاب وجزءه الثاني بالوجدان .
ولتوضيح الحال نضرب لك المثال بمن علم في يوم الأربعاء بوجود شهر رمضان في يوم الخميس باكمال العدة وشك في وجوده يوم الأربعاء فإنه يستصحب عدم وجوده إلى زمان العلم بوجوده وهو يوم الخميس ويرتب الآثار الشرعية لعدم وجوده فيما قبل يوم الخميس من جواز الأكل والوطء ونحو ذلك وينفي بهذا الاستصحاب آثار وجود شهر رمضان كالقضاء والكفارة لإفطاره يوم الأربعاء لأن استصحاب عدم الوجود ينفي به آثار الوجود ويثبت به حدوث شهر رمضان يوم الخميس لأن الحدوث كما عرفت عبارة عن استمرار العدم إلى زمان الوجود وبالاستصحاب للعدم الأزلي لشهر رمضان إلى زمن وجوده يوم الخميس فيثبت حدوثه في يوم الخميس لأن زمان الحدوث للشيء هو زمان الوجود بعد العدم ويكون يوم الخميس هو اليوم الأول من حدوث شهر رمضان فيرتب عليه آثاره من الأعمال والأدعية لذلك اليوم والصوم فيه . وتارة يلحظ بالنسبة إلى حادث آخر مجهول أيضا تأريخه بحيث علم بحدوثهما وان أحدهما أسبق من الآخر حدوثا كما في المثال المذكور فيما إذا كان حدوث الكرية للماء القليل وملاقاته للنجاسة مجهولا تاريخ حدوثهما لا يعلم أيهما أسبق حدوثا فتارة يحتمل تقارنهما في الحدوث فإن كان الأثر الشرعي لأسبقية عدم أحدهما على الآخر فذهب بعض أساتذة العصر حفظه اللّه إلى أنه يستصحب عدم الأسبقية لكل منهما وينفي أثرها الشرعي ولا تكاذب بين الاستصحابين لاحتمال التقارن في الحدوث كما لو باع المرتهن الرهن وأجاز الراهن البيع وشك في أسبقية أحدهما على الآخر أو تقارنا فان كانت الإجازة قبل البيع صح البيع
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 134
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٣٤