مؤاخذة بلا برهان وعقاب على شيء بلا برهان والوجدان شاهد على أن سيرة العقلاء على ذلك .
وفي الصورة الثانية قد ذهب الكثير إلى أن العلم الاجمالي ينحل إلى علم تفصيلي بوجوب المعين وهو تقليد الأعلم وصلاة الظهر في المثالين المذكورين وشك بدوي في صحة الآخر والأصل عدم براءة الذمة به فتكون قاعدة الاشتغال تقتضي إتيان محتمل التعيين وعدم الاجتزاء بالآخر .
ولا يخفى ما فيه لأنا نشك في الكلفة الزائدة في محتمل التعيين منهما نظير الصورة الأولى ، فإن أصل البراءة في الشك في الوجوب للشيء المعين وإن سلمنا إنه يعارضه أصل البراءة في الوجوب المخير فيتساقطان ويبقى العلم الاجمالي بالتكليف المردد بينهما على حاله إلا أن الكلفة الزائدة بتعيين محتمل التعيين لما كانت مشكوكة جرى فيها أصالة قبح العقاب بلا بيان بلا معارض .
وكيف كان فقد أورد على انحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل وشك بدوي في وجوب الأكثر بوجوب البراءة منه بإيرادات عديدة : -
الايراد الأول : منع العلم التفصيلي بالأقل ومنع الانحلال في رفع تنجز الخطاب بالأكثر لأن العلم التفصيلي بفعلية التكليف بالأقل إنما يتحقق لو كان التكليف بالأقل ثابت على سائر التقادير سواء كان متعلقا بالأقل أو الأكثر وإلا لم يكن التكليف بالأقل معلوما بالتفصيل لأنه لو كان التكليف على تقدير تعلقه بالأكثر مشكوكا يرفع بأصل البراءة ارتفع العلم التفصيلي بوجوب الأقل ضرورة ارتفاع الشيء بارتفاع علته لأن علة وجوب الأقل على أحد التقادير هو وجوب
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 201
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٠١