تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
على ذلك ، وهذا هو معنى الانحلال . وهذا المعنى لا يتأتى هنا ، إذا الحكم لا ينحل بالنسبة إلى المقدمات الخارجية والوجوب النفسي لا يتعدى إليها فلا يمكن الالتزام بانحلال الوجوب النفسي للصلاة . ولكن التحقيق هو الحكم بالانحلال بتقريب : انا نعلم أن ترك الوضوء على كل تقدير يستوجب عقابا ، اما على فرض كونه نفسيا فواضح ، واما على فرض كونه غيريا فكذلك ، لا لان ترك المقدمة يستوجب ذلك ، بل لتفويت الواجب النفسي به ، ومع القطع بان تركه يستوجب العقاب يلزم الاتيان به ، واما الصلاة فوجوبها النفسي محتمل وهو مجرى للأصل . والحاصل اننا نعلم أن ترك الوضوء مستلزم لتحقق العقاب على كل حال بخلاف الصلاة فإنها مستلزمة ذلك على تقدير ان الوجوب وارد عليها ، ومع الشك في ذلك تجرى البراءة العقلية ، والشرعية ، ومعه لا يكون العلم الاجمالي منجزا - بناء على ما هو الصحيح - من أن التنجز فرع تعارض الأصلين ، وتساقطهما ، وفي المقام لا معنى لاجراء اصالة البراءة بالنسبة إلى الوضوء . « الصورة الثالثة » ما إذا علم تفصيلا بوجوب كل واحد منهما وشك في ان أحد الواجبين مقيد بوجود الواجب الآخر مع العلم بتماثل الوجوبين من حيث الاشتراط والتقييد في بقية الجهات ، بمعنى اننا نعلم أن هذين الوجوبين متساويان اطلاقا وتقييدا - كالوضوء ، والصلاة - المقيدين بالوقت ، فقد حكم شيخنا الأستاذ ( قده ) في هذه الصورة بجريان البراءة وذلك للشك في الواجب النفسي وهو الصلاة انه مقيد بالوضوء ،