تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وجه اللّه تعالى بل قصد به امرا دنيويا ترتب عليه ذلك الامر الدنيوي ، وقد أشير إلى هذا المعنى في باب الجهاد « ان المجاهد ان جاهد للّه تعالى فالعمل له تعالى وان جاهد لطلب المال والدنيا فله ما نوى » ( وبتعبير آخر ) ان للفعل اثرين : ( أحدهما ) استحقاق الثواب ( ثانيهما ) عدم حصول العقاب عليه ، والمقصود من هذه الرواية الأثر الأول ، وان الانسان ما لم يأت بالواجب للّه تعالى لا يترتب عليه الثواب ، وليس لها نظر إلى الأثر الثاني فلا تدل على أنه إذا لم يأت به قريبا لا يكون مسقطا للعقاب حتى يكون الواجب باقيا على حاله فيدل على ما اراده المستدل ، مضافا إلى ذلك لزوم تخصيص الأكثر لو التزمنا بتقريب المستدل وهو مستهجن باعتبار ان أكثر الواجبات توصلية . ( الوجه الثالث ) قوله تعالى
( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
بتقريب ان اللّه تعالى حصر المأمور به في العبادة التي تكون خالصة له وهي التقرب ، وهذا هو معنى ان الأصل في الواجبات التعبدية ، ولا يعدل عنه إلى التوصلية إلّا بدليل خاص . ( والجواب عنه ) ان مقتضى سياق الآية الشريفة يوجب صرف ظهورها عن المدعى ، حيث إنها وردت في سياق قوله تعالى :
( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ )
ويستفاد من هذا ان اللّه تعالى في مقام حصر العبادة في العبادة للّه ، وليس بصدد حصر الواجبات في العبادة حيث إن الكفار عبدوا الأوثان فردّ عليهم ، بما حاصله ان اللّه تعالى إذا امر بعبادة فهو يأمر بعبادة له ، لا لغيره ، وهذا المعنى أجنبي عن المدعى . وعلى هذا فالمتحصل من هذه الوجوه ، ومناقشتها ان لا أصل لفظي