كل واجب ان يكون عباديا إلّا ان يقوم دليل على توصليته .
ويرد عليه : أولا - ان غرض المولى من امره ، وان كان ذلك إلّا انه لا يجب على العبد تحصيل غرض المولى من امره ، وانما الواجب عليه بحكم العقل إطاعة ما امره مولاه ، والاتيان بما تعلق به التكليف ، وتحصيل الغرض في نفس المأمور به ، والمفروض ان المأمور به اعني ما اشتغلت به ذمته مطلق ، وغير مقيد بداع من الدواعي - كما مرّ بيانه سابقا -
وثانيا - ان الغرض من الامر يستحيل ان يكون جعل الداعي ، لأنه من المعلوم تخلف الداعوية عن الامر كثيرا في الكفار ، والعصاة ، وانما الغرض من الامر هو جعل ما يمكن ان يكون داعيا ، وهذا لا يتخلف عن نفس الامر ، فلا معنى لوجوب تحصيله على المكلف .
والحاصل ان الجواب عن هذا الوجه ، اما بمنع الصغرى ، اعني كون الغرض من الامر جعل الداعي ، أو بمنع الكبرى ، اعني لزوم تحصيل الغرض من الامر .
( الوجه الثاني ) : الاستدلال على ذلك بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( انما الأعمال بالنيات ) وبقوله عليه السّلام : ( لكل امرئ ما نوى ) بتقريب ان كل عمل خلا عن نية التقرب ، فليس بعمل إلّا ان يقوم الدليل عليه ، وهذا هو معنى ان الأصل في الواجبات التعبدية .
( والجواب عنه ) ان هاتين الروايتين لا تدلان على أن الاعمال التي فقدت نية التقرب كانت بحكم العدم ، ولا تكون عملا الا مع النية ، فتفيد تعبدية كل فعل من الأفعال الواجبة الا ما قام الدليل عليه ، بل تدلان على أن نتيجة الاعمال وهي الغايات مرتبة على النيات ، فلو جاء الانسان بعمل قصد به وجه اللّه تعالى ترتب عليه الثواب ، اما لو جاء بعمل لم يقصد به
مصابيح الأصول — صفحة 240
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٤٠