من ذات المعنى وتوابعه . ثم جعل اللفظ له وان كان بحسب الرتبة متأخرا أحدهما عن الآخر - كما يصح تسمية المعلول والعلة معا باسم واحد ، مع اختلافهما في الرتبة . وعليه فلا مانع من اخذ الصحة بهذا المعنى الجامع للجهات الثلاث . نعم هذا النحو من التصوير في الصحة غير واقع في الخارج .
إذ لم توضع الصلاة - مثلا - على الصلاة الصحيحة من جميع الجهات ، حتى من جهة عدم تعلق النهى بها ، وعدم ابتلائها بالمزاحم الأهم . ومن جهة قصد التقرب بها ، وغير ذلك . مما له مدخلية في صحة الصلاة ، بل الصلاة وغيرها من أسامي العبادات انما وضعت لمعان قد يقصد بها التقرب ، وقد لا يقصد ، وقد تبتلى بالمزاحم الأهم ، وقد لا تبتلى ، ويتعلق بها النهى ، ولا يتعلق وهكذا فالمسمى بتلك الأسامي والالفاظ هو المعنى السابق في الرتبة على هذه الأمور . وعليه فالنزاع يختص بالاجزاء والشرائط فقط .
[ تصوير جامع كلى بين الافراد الصحيحة أو الأعم ]
( الجهة الرابعة ) لا بد على كلا القولين - الصحيح والأعم - من تصوير جامع كلى يكون قدرا مشتركا بين الافراد الصحيحة من الصلاة - مثلا - أو بين الافراد الأعم من ذلك ، ويكون هو المسمى بالصلاة سواء قلنا : بأن الوضع ، والموضوع له عام . أو قلنا : بالوضع العام ، والموضوع له الخاص .
إذ على الأول - كما هو الحق - لا بد من تصور مفهوم كلى منطبق على افراده الصحيحة بناء على الصحيح ، أو الأعم بناء عليه يوضع اللفظ بإزائه .
وعلى الوجه الثاني - أيضا كذلك - إذ الافراد التي يكون اللفظ موضوعها لها لا بد من تصور عنوان كلى يشير إليها ، وهذا العنوان الكلى هل هو حاك عن خصوص الافراد الصحيحة ، أو الأعم منها ، ومن الفاسدة ؟
وقد اتضح من هذا الاحتياج إلى الجامع على كلا التقديرين .