وقد اتّفق المحقّقون من المتأخّرين على أنّ صيغة الأمر لا دلالة لها على المرّة ولا التكرار ، لا بهيئتها ولا بمادّتها ؛ لأنّه ليس مفادها إلّا طلب الطبيعة من المكلف ، ولكنّه قد يكتفى بالمرّة لأجل تحقّق الطبيعة المأمور بها ، لا لأن المرّة بخصوصها مطلوبة .
ثمّ إنّه على القول بأنّ مفاد الأمر هو إتيان المأمور به مرّة ، لا مجال للإتيان به مرّة ثانية ؛ لأن الأمر قد سقط بالإتيان به بالمرّة الأولى ، فإتيانه ثانيا يكون لغوا ، أو يكون تشريعا إن أتى به ثانيا بعنوان الواجب .
وأمّا بناء على ما عليه المحقّقون - من أنّ المطلوب هي الطبيعة - فهل يمكن الإتيان به مرّة أخرى أو لا ؟
المشهور أنّه لا معنى للامتثال عقيب الامتثال ، ولكن لصاحب الكفاية هنا تحقيق نردّ عليه إن شاء اللّه .
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 65
مساهمون: الشيخ بشير النجفي
ص٦٥