وقد علمت أنّ حجّية العلم ذاتية ؟ فعليه يكون رجوعه إلى غيره بعد الاستنباط من قبيل رجوع العالم إلى الجاهل ؛ لأنّه يزعم نفسه عالما بالحكم وغيره جاهلا به .
وذكر الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في رسالته المعمولة في الاجتهاد والتقليد :
« قيام الإجماع على عدم جواز رجوع من يتمكّن من تحصيل الحكم الشرعي من مدركه إلى غيره ، وأنّ ما دلّ على جواز التقليد للغير من الآيات والروايات منصرف إلى غيره الّذي لا يتمكّن من الاستنباط » .
المنصب الثاني : جواز رجوع الغير إليه :
وحيث إنّ ذلك موقوف على تمامية الأدلّة الدالّة على جواز التقليد الآتية في بحث التقليد ، فإن تمّت فهو ، وإلّا فإن تمّت الأدلّة الدالّة على حرمة التقليد فالحكم على طبقها ، ولو لم تتمّ تلك أيضا فالمرجع ما يقتضيه الأصل العملي .
ثمّ الظاهر أنّ موضوع جواز التقليد في أدلّته هو العالم ، وقد حصل على جملة وافرة من الأحكام بحيث يصدق عليه عنوان الفقيه .
المنصب الثالث : نفوذ قضائه وحكمه وأوامره :
فموضوعه هو العالم بجملة موفورة من أحكام الشريعة المعتدّ بها عرفا بحيث يصدق عليه عنوان العالم الناظر في الحلال والحرام ، حيث ورد في الروايات أنّ من أحرز هذا العنوان فهو صالح لهذا المنصب الشريف ، وحكمه نافذ وأمره ماض . روى الصدوق بإسناده عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال : « قال أبو جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا