الخارجية التي يقوم بها الفقيه ، وعلى الثاني أنّه عبارة عن الكيفية النفسانية الراسخة ولو لم يستعملها أصلا . إلّا أنّ هذا الاختلاف لا ينبئ عن اختلاف في حقيقة الاجتهاد لديهم ؛ لوضوح أنّهم ليسوا في مقام بيان حدّه أو رسمه ، بل إنّما هم في مقام وضع ما يشير إلى مقصودهم مثل التعريف اللغوي .
والّذي يهوّن الخطب ويسهّل الأمر أنّ الاجتهاد بعنوانه لم يقع موضوعا لشيء من الأحكام في لسان الأدلّة كما تسمع إن شاء اللّه ، بل الّذي أخذ موضوعا للأحكام في الأخبار وغيرها المثبتة لأحكامه هو عنوان العالم والفقيه كما ستقف على ذلك .
أولا : مناصب الفقيه :
للفقيه مناصب ثلاثة : جواز عمله باجتهاده وفتواه وعدم جواز رجوعه إلى غيره ، وجواز رجوع الغير إليه ، ونفوذ قضائه وحكمه وأوامره .
المنصب الأوّل : جواز عمله باجتهاده وفتواه وعدم جواز رجوعه إلى غيره :
لا إشكال في جواز عمل المجتهد برأيه وعدم جواز رجوعه إلى غيره ؛ لأنّ المفروض أنّه عالم بالأحكام الإلهية : إمّا بالعلم الوجداني كما إذا ظفر في مقام الاستنباط بما يفيد العلم بالحكم ، أو عالم بقيام حجّة شرعية علمية كما في موارد الطرق والأصول العملية المثبتة للأحكام ، أو عالم بأنّ الشارع جعل له حكما ترخيصيا في مقام الظاهر كما في موارد الأصول الشرعية النافية لها .
ومع علمه بما ذكر كيف يمكن أن يقال بأنّه لا يجوز له العمل بعلمه