تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
متعلّق ببقائه . الثاني : إنّ المقصود باليقين ما يعمّ الوجداني واليقين التعبدي . أمّا اليقين الوجداني فهو مثل ما يرى زيدا بعينه فتيقّن بوجوده ، ثمّ شكّ في بقائه . وأمّا اليقين التعبّدي فهو ما إذا قام دليل شرعي على ثبوت شيء في زمان ، ثمّ شككنا في بقائه . والمقصود بالشكّ : هو المعنى اللغوي أعني ما يقابل العلم ، وهذا المعنى للشكّ يشمل الظنّ غير المعتبر ، أي الّذي لم يقم دليل على حجّيته ، فعليه لو تيقّن بوجود شيء ، ثمّ ظنّ بارتفاعه كان حكم هذا الظنّ هو عين حكم الشكّ ، فكما كان عليه العمل باليقين وعدم الاعتناء بالشكّ كذلك يجب عليه العمل بمقتضى اليقين وعدم رفع اليد عنه لأجل الظنّ غير المعتبر . وأمّا الظنّ المعتبر فحكمه حكم العلم واليقين كما تقدّم . الثالث : اختلفوا في أنّ الاستصحاب أمارة أو أصل عملي . ومن استند إلى الدليل العقلي اعتبره أمارة ، ومن استند إلى الروايات قال : إنّه أصل عملي ، وهذا هو مختار أغلب الأعلام ولا سيما متأخّري المتأخّرين ، مثل الشيخ الأنصاري ومن تأخّر عنه إلى يومنا هذا . الرابع : إذا قلنا بأنّ الاستصحاب أصل عملي كما هو رأي الأعلام - وهو الحقّ المحقّق - فحينئذ لا بدّ أن يعلم أنّ الاستصحاب إمّا يثبّت نفس الحكم الّذي جرى الاستصحاب فيه ، مثل ما إذا ثبتت الطهارة وتيقّن بوجودها ثمّ شكّ في بقائها ؛ وإمّا يثبّت الموضوع الّذي يجري فيه الاستصحاب الّذي تعلّق اليقين بحدوثه وثبوته ثمّ حصل الشكّ في بقائه ، فحينئذ مفاد الاستصحاب هو البناء على بقاء الموضوع الّذي جرى فيه
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 213 | الشيخ بشير النجفي