الخلاف في حجّية خبر الواحد :
وقع الخلاف بين الأعلام في حجّية خبر الواحد : فذهب جماعة من قدماء الأصحاب إلى عدم حجّيته ، بل ألحقه بعضهم - مثل السيّد المرتضى - بالقياس في أنّ عدم حجّيته لدى الإمامية مثل القياس ضروري .
وذهب المشهور من القدماء والمتأخّرين إلى أنّه حجّة .
أدلّة إنكار حجّية خبر الواحد وردّها :
استدلّ المنكرون بوجوه نسرد المشهور منها تشحيذا لذهن المبتدئ :
الوجه الأوّل :
دعوى الإجماع على عدم حجّية الخبر .
ولكنّه باطل لمّا يأتي :
أوّلا : لأنّنا لا نعترف بحجّية الإجماع المنقول .
ثانيا : إنّ دعوى الإجماع على عدم حجّية الخبر - مع ذهاب المشهور من القدماء وجلّ المتأخرين - ممّا يكذّبها الوجدان السليم .
ونقل عن المحقّق النائيني رضوان اللّه عليه : أنّ في خبر الواحد اصطلاحين ، أحدهما : ما يقابل الخبر المتواتر . والآخر : الخبر الضعيف في مقابل الخبر الموثوق . فلعل مقصود من ادّعى الإجماع على عدم حجّية خبر الواحد هو المعنى الثاني أعني الخبر الضعيف ، والذي يقول بحجّيته يقصد المعنى الأوّل أعني ما يقابل المتواتر .
وبهذا التحقيق الذي أفاده المحقّق النائيني يحصل الجمع بين القولين المتقابلين ، أحدهما : القول بحجّية خبر الواحد ، والآخر : القول بعدم حجّيته .