تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

الفصل الثاني بيان المناط في حجّية شيء ما

قد علمت معنى الحجّية من أنّ الحجّة ما يجب العمل عليه ولا يجوز مخالفته ، ومن الواضح أنّ الظنّ بما هو ظنّ لا يصحّ العمل به ولا يكون مناطا للحجّية ؛ وذلك : 1 - لحكم العقل ، حيث إنّ الظنّ لا يكشف عن الواقع ولا يرشد إليه على نحو يطمئنّ المكلّف إليه ويأمن العقاب ؛ إذ من المحتمل مخالفته للواقع ، وهذا الاحتمال لدى العقلاء يمنع من التعويل عليه . 2 - ولقوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » ، وقد ذمّ اللّه سبحانه العمل بالظنّ ، وبيّن أنّه لا يفيد عن الواقع شيئا ، كما ذمّ من اتّبع الظنّ بقوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 2 » ، كما منع عن العمل بغير العلم أعني الظنّ بقوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) يونس : 36 . ( 2 ) الأنعام : 116 . ( 3 ) يونس : 59 .