الفصل السادس هل الأخير مختصّ بالاستثناء عند تعاقبه ؟
إذا تعاقب الاستثناء لجمل متعدّدة ، هل يظهر منه رجوعه إلى الكلّ أو إلى الأخير فقط ، بمعنى أنّ رجوعه إلى الأخير متيقّن ، والكلام في أنّ الأخير هو المختصّ بالاستثناء ، أو يعم غيره أيضا ؟
تمهيد : وهو ينطوي على أمور :
1 - البحث فيما إذا أتت جمل متعدّدة متغايرة موضوعا وحكما معا ، أو من حيث أحدهما ، ثمّ يعقبها الاستثناء . مثال الأوّل : أكرم الفقهاء وجالس العلماء وراع الفقراء إلّا الفساق ، حيث ترى أنّ الجمل مختلفة من حيث الموضوع والحكم ؛ ومثال الثاني - وهو ما إذا اختلفت من جهة الموضوع فقط - : أكرم الفقهاء والعلماء والفقراء إلّا الفسّاق ؛ ومثال الثالث - وهو ما إذا اختلفت من جهة الحكم فقط - : أكرم الفقهاء وأطعمهم وجالسهم إلّا الفسّاق ، ومثل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا