تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وتوضيحه أن بعض المتأخرين استدل على القول المشهور في الكر بما ورد من أن الماء في الركى إذا كان كرا لا ينجسه شئ ، والكر ثلاثة أشبار ونصف عمقه في ثلاثة أشبار ونصف سعته ، والركى هو البئر ، وهي استوانية ، وسطح الماء فيها دائرة فإذا كان سعة الدائرة ثلاثة أشبار ونصفا في مثل ذلك من العمق لم يبلغ المساحة التي اعتبرها المشهور ، فإنهم اعتبروه في المكعب لا في الأسطوانة ، وبذلك اعترض بعض العلماء على الاستدلال بالرواية ، وتصدى بعضهم للجواب عن الاعتراض وتصحيح الاحتجاج بالرواية ، لكنه حمل الدائرة في كلام المعترض على الكرة وتصور إناء في شكل نصف كرة عمقه في مركزه ثلاثة أشبار ونصف وينقص عمق الماء كلما قرب إلى أطراف الإناء ، وزعم أن اعتراض المعترض يبتنى على كرية الماء في مثل هذا الإناء ، وأجاب بأن الظاهر من الرواية كون العمق في جميع سطح الإناء واحدا وثلاثة أشبار ونصفا . مع أن اعتراض المعترض على الماء في الركى وهو استوانة وعمقه واحد في جميع السطح ومع ذلك لا يبلغ مساحة المشهور . فراجع كتاب الطهارة لشيخنا المحقق الأنصاري يظهر لك حقيقة الحال . « 1 » وغرضنا أن المتواتر أيضا يحتاج فيه إلى السماع والنقل . واعلم أن المناط في التواتر امتناع تواطؤ المخبرين على الكذب عادة ، ولا يعتبر فيه عدد ، فقد يخبر ألف يحتمل أن يكونوا متواطئين متوافقين على نشر الكذب ، وقد يخبرنا اثنان لا يحتمل أن يكون أحدهما رأى الآخر وتواطأ معه على الخبر ، فالثاني متواتر والأول غير متواتر . ومثل هذا العلم يحصل في اللغات من نقل عدد قليل من أئمة اللغة ، وأمثلة
هامش
( 1 ) - الطهارة للشيخ الأنصاري ص 25 .