التوقف وإن لم يتعارض حصل الظن بصحته ، ولكن لا يعتمد على مثله في الأحكام الشرعية ، ونظير ذلك الأحكام النحوية التي اختلف فيها آراء النحاة ، مثل خبر إذا الفجائية في المسألة الزنبورية . « 1 » ومثل ما اختلف فيه الخليل ويونس وأشار إليه في « الصمدية » بقوله : إن كان كالخليل فكالخليل وإلا فكيونس وإلا فكالبدل . « 2 » ففي أمثال تلك الأمور النقل ليس بمتواتر . ومنع بعضهم حصول التواتر في اللغة ، وهو بمعزل عن الصواب ، بل الحق أن الواقع في الكتاب والسنة متواتر إلا قليلا .
« في حجّية قول اللغوي وعدمها »
ونقل عن جماعة حجية قول اللغوي ، بل نقل بعضهم الإجماع عليه وعلى المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارعين في صنعتهم .
أقول : إن أرادوا الرجوع إليهم في المتواترات وما يفيد العلم فهو حق ، وليس هذا معنى الحجية ، بل الحجية فيما يفيد الظن .
وإن أرادوا الرجوع إليهم فيما نقلوه بخبر واحد كما مثّلنا من « جلحظ » فلا نسلم الإجماع .
وذكر الشيخ الطوسي رحمه اللّه في العدة : إن الاعتبار بمعنى المقايسة لتقدير الوزن والكيل ومثلهما منقول بخبر واحد ولا يعتمد عليه . « 3 » وقال العلامة في النهاية : وأكثر ألفاظ القرآن من الأول - يعنى من المتواتر - في نحوه وتصريفه وقامت الحجة . وأما الثاني - يعنى المنقول بخبر
هامش
( 1 ) - راجع مغنى اللبيب 1 / 88 .
( 2 ) - الصمدية للشيخ البهائي ص 13 .
( 3 ) - لم أجده في عدة الأصول ، فراجع .