فكلما اعتبرت شيئا فهو موجود في ذهنك ، ولا بطلان في أن يعتبر للزمان زمان ، وللوجود وجود ، وغير ذلك ، وإنما الباطل أن يكون في الواقع زمانان متطابقان ، ولا يلزم من دلالة « مضى » على الماضي وجود زمانين في الواقع .
« نسبة الفعل إلى اللّه والمجرّدات »
إن اللّه تعالى والمجردات المحضة منزهون عن التغير والتبدل ، والفعل يدل على التجدد والتغير والانقضاء أو التوقع . وعلى هذا فإذا أسندنا الفعل الغير المتعلق بالممكن إلى اللّه تعالى مثلا قلنا :
« كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً » *
و
« كانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً »
فمعلوم أنه مجاز ولفظ كان استعمل في غير ما وضع له ، واللّه عليم حكيم دائما لا أنه كان كذلك في الزمان الماضي . وإذا أسندنا فعلا إليه مما يتعلق بالممكنات المتغيرة مثل
« خُلِقَ الْإِنْسانُ » ، *
فتغير هذا الفعل باعتبار تغير الممكن الذي لم يكن فكان ، لا باعتبار صدوره عن اللّه تعالى ، فإن الفعل المتعلق بالطرفين يتغير بتغير أحد الطرفين ، وليس هذا مجازا ، ولا يوجب إثبات التغير في ذاته - تعالى ذكره - .
وقال صاحب الكفاية : الفعل لا يدل على الزمان لأنه يلزم أن يكون إسناد الفعل إلى المجردات مجازا . « 1 »
وأقول : أولا أنه تمسك بالترجيح عند تعارض الأحوال . « 2 » وثانيا
هامش
( 1 ) - الكفاية ص 41 .
( 2 ) - مع أنّه قائل بعدم اعتبار الوجوه التي ذكر للترجيحات عند تعارض الأحوال .
راجع الكفاية ص 20 .