أولا أنهم ميزوا غالبا بالاجتهاد ،
وثانيا الوضاعون بعد عهد الرضا عليه السلام كانوا أكثر ،
وثالثا أن تمييز الصحيح من السقيم لم يكن بمعنى محو السقيم من بطون الكتب ، لأن هذا غير ممكن في كتب الشيعة مع الانتشار ، بل كان بالتنبيه على أن هذا صحيح وذاك سقيم ، وهو لا يوجب عدم وجود الكاذب في ما بأيدينا ، على أن اجتهاد بعض العلماء ليس حجة على الباقين ، فيمكن أن يعتقد أحد ضعف حديث أو وضع كتاب ، ويعتقد الآخرون صحتهما ، وهذا لا يوجب محو الضعيف رأسا .
مثلا كتاب سليم بن قيس الهلالي كان مختلفا فيه « 1 » ، وكذلك أصلا زيد الزراد وزيد النرسي مع كونها متداولة في عصر الأئمة ، وابن الغضائري صحح أصلى الزيدين ، وغلط من نسبهما إلى الوضع . « 2 » كما نرى في عصرنا أن كتاب « فقه الرضا » عليه السلام و « التفسير المنسوب إلى العسكري » عليه السلام مختلف فيهما بين علمائنا ، ولم يوجب فقدان نسختهما . وحديث ملاقاة سعد بن عبد اللّه الأشعري للعسكرى عليه السلام وسؤاله عن مسائل منها تفسير
« كهيعص »
موضوع عند كثير من أعاظم علمائنا ، وهو موجود في الكتب . « 3 » وما استثنوه من كتاب نوادر الحكمة أيضا موجود في كتب المتأخرين .
هامش
( 1 ) - قال الشيخ المفيد في تصحيح الاعتقاد ص 149 : هذا الكتاب غير موثوق به . . .
وقد حصل فيه تخليط وتدليس . . . .
( 2 ) - قال ابن الغضائري : قال أبو جعفر بن بابويه ان كتابهما موضوع . . . وغلط أبو جعفر في هذا القول . . . . منهج المقال 153 .
( 3 ) - كإكمال الدين للصدوق باب من شاهد القائم عليه السلام . وراجع الاخبار الدخيلة لشيخنا التستري ج 1 .