بالحديث ، مع أنهم يقلدون إمامهم في الفقه ولا يحتجون بالحديث إلا تأييدا . وكذا علماؤنا ممن لا يرى العمل بأخبار الآحاد كالسيد وابن زهرة وابن إدريس معتنين بالحديث ، ويعرف من النسخ التي وجدت بخط ابن إدريس شدة ضبطه وإتقانه ، ومن مستطرفاته كثرة تبحره .
وبالجملة فهذا الاعتناء الشديد من المسلمين دليل على أن حفظ الحديث مرغوب فيه ، بل واجب برأسه كفاية ، بل هو من التفقه الذي أمر به في القرآن الكريم والسنة المتواترة ، بل نقل المناقب والمآثر والمعجزات ومواليد الأئمة عليهم السلام ومقتل سيدنا أبى عبد اللّه الحسين روحي فداه وأمثال ذلك أيضا من التفقه ، ولا دليل على تخصيصه بما نسميه فقها من الأحكام والفروع .
وبالجملة فمحو الحديث الذي نحكم بضعفه بالاجتهاد الظني غير واجب ، بل غير جائز ، ولو كان دأب المسلمين على ذلك لم يكن يبقى حديث إلى الآن ، وسيجئ في مبحث الأخبار إن شاء اللّه تعالى ما يؤيد ذلك حينما نبحث عن أن الإجماع العملي على نقل الأخبار وتدوينها لا يدل على حجيتها .
فإن قيل : لا نتعقل مضى ثلاثمائة سنة على هذه الطائفة ، والإمام بين ظهرانيهم يمكنهم السؤال عن مسائلهم ، ومع ذلك لم يعرفوا مذهب إمامهم في الأحكام بحيث يكون الأحاديث والكتب الموجودة في عصرهم مختلفا فيها ويحتاجون في تمييز الصحيح من السقيم إلى الاجتهاد ، ونحن يمكننا الوقوف على مذاهب معاصرينا مع عدم مضى سنين .
قلنا : استدل بهذا صاحب المحجة على صحة الأحاديث المدونة « 1 »
و
هامش
( 1 ) - محجة العلماء 187 - 252 .