وذكرت حديثا أحببت إيراده هاهنا بروايتين مثالا لاختلاف اللفظ مع حفظ المعنى رواه الكشي في الرجال عن ابن بكير والشيخ في الاستبصار عنه أيضا بإسنادهما واللفظ مختلف مع اتحاد الراوي .
ففي الكشي : دخل أبو بصير على أبى عبد اللّه عليه السلام فقال : إن زرارة سألني عن شئ فلم أجبه وقد ضقت من ذلك . « 1 »
وفي الاستبصار قال : يعنى أبا عبد اللّه لعمر بن سعيد بن هلال ( بدل أبي بصير ) إن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ ( بدل عن شئ ) فلم اخبره ( بدل فلم أجبه ) فحرجت من ذلك ( بدل وقد ضقت من ذلك ) . « 2 »
وقد حفظ المعنى في الروايتين أعنى أصل المعنى والمقصود ، وكون المخاطب في رواية أبا بصير وفي الآخر عمر بن سعيد لا يخل بالمقصود ، وكون قول أبى عبد اللّه عليه السلام في رواية مجملا عن شئ وفي رواية مبينا عن وقت صلاة الظهر في القيظ كذلك . وهذا غاية ما يمكن فيه حفظ المعنى فإن احتجنا إلى التمسك بخصوص لفظ منه على شئ لا يفيده اللفظ الآخر لم يجز لنا التمسك به .
وقد يتكلف المتكلفون في أمثال هذه ، ويقولون : صدر هذا من الإمام عليه السلام مرتين : مرة بلفظ ومرة بلفظ آخر ، والقرائن كثيرا تشهد بوحدة القضية واتحاد الواقعة . « 3 »
وحاصل الكلام أن دعوى العلم العادي بكون جميع ألفاظ
هامش
( 1 ) - رجال الكشي : 144 .
( 2 ) - الاستبصار 1 / 248 .
( 3 ) - لا يخفى بعد اتّحاد هذين الخبرين المذكورين . ولكن ما قاله المؤلّف متين في موارد كثيرة أخر .