على عهد بعض خلفاء الجور ، أو خربوا المسجد الحرام وبنوا في موضع آخر مسجدا وسموه مسجد الحرام ، أو أن الحجر الأسود لما قلعه القرامطة « 1 » وذهبوا به إلى بلادهم ثم أرجعوه إلى مكانه لم يكن هذا الحجر ذاك ، ولم يكن أحد يعرف أن هذا هو ، إلى غير ذلك من الأمور البديهية البطلان .
هذا جميعه إن ادعى العلم العادي بحفظ جميع الألفاظ والخصوصيات ، وإن ادعى العلم العادي بأن جميع الأخبار المدونة صادرة عن المعصوم عليه السلام ، لكن مع حفظ المعنى في الجملة وإن لم يحتفظ ألفاظها بعينها ، فنقول : هذا أيضا خطاء لأن الأخبار المكذوبة كثيرة موجودة وقد صرح بذلك أكثر علمائنا ومنهم المفيد رحمه اللّه في ما كتب على إعتقادات الصدوق رحمه اللّه « 2 » وكفى به شاهدا ونتكلم في ذلك مفصلا في مبحث الأخبار إن شاء اللّه وقد عقد العلامة رحمه اللّه لذلك بابا في النهاية وبين أقسام الأخبار الكاذبة « 3 » وجربنا ذلك ووجدنا لكل واحد من الأقسام أمثلة كثيرة واجتهدنا في أن نجد قسما آخر لم يذكره فأعجزنا الجهد رحمه اللّه تعالى ونكتفي هنا بذكر ما ينبه الناظر تنبيها حتى
هامش
( 1 ) - قال الطريحي في المجمع : القرامطة فرقة من الخوارج . وعن الشيخ البهائي رحمه اللّه انه في سنة عشر وثلاثمائة دخلت القرامطة إلى مكة ايّام الموسم وأخذوا الحجر الأسود وبقي عندهم عشرين سنة . . . .
وراجع لغتنامه دهخدا ، مادة : قرمطيان .
( 2 ) - قال في كتاب تصحيح الاعتقاد ص 147 : وقد أضيف إليهم ( عليهم السلام ) ما ليس بحق عنهم . . . .
( 3 ) - نهاية الأصول . في البحث الثالث من الفصل الرابع من المقصد التاسع في الخبر قال فيه : البحث الثالث في وجود الكذب في الأخبار . . . .