أوجبت توجه الحىّ إليه من إحسان إليه في حياته أو فضل له في نفسه ، لأن الترجيح من غير مرجح محال ، وبهذه الخصوصية ينسب فعل النائب إليه بالتسبيب ولا ينافي قوله تعالى :
لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 1 » نظير « من سن سنة حسنة فله أجر من عمل بها » « 2 » ، فإنه لا ينافي الآية ، فإن عمل غيره نتيجة لسعيه .
والجواب عن الثاني أنا نسلم كون النيابة على خلاف الأصل ولا نقول بها إلا لدليل ، وليست من المحالات حتى لا يجوز الدليل عليها .
والجواب عن الثالث أنه مسألة فقهية وتحقيقها في الفقه ، وحاصله أن الفعل الصادر عن النائب صحيح لأنه وقع بقصد القربة إذا لوحظ منسوبا إلى المنوب عنه الآمر ، ولا نسلم وجوب اعتبار الخلوص من المباشر أيضا كالوكيل في أداء الزكاة . وأجابوا بوجوه أخر ، وذكرها خارج عن غرضنا .
« الاختلاف في مسألة الإجزاء »
الاختلاف المعروف في مسألة الإجزاء بين المشهور - حيث حكموا بالإجزاء - وبين أبى هاشم « 3 » والقاضي عبد الجبار « 4 » - حيث حكما بعدم دلالة الأمر على الإجزاء - راجع إلى الاختلاف في التلازم بين صحة
هامش
( 1 ) - سورة النجم ، الآية : 39 .
( 2 ) - عوالي اللئالي 1 / 285 . صحيح مسلم كتاب الزكاة باب الحثّ على الصدقة الحديث 69 وكتاب العلم باب من سنّ سنّة . . . الحديث 15 كذا في ذيل العوالي .
( 3 ) - الجبائي .
( 4 ) - الملقّب بقاضى القضاة المتوفى 415 .