أُخْرى
« 1 » ، وبقوله عليه السلام « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا عن ثلاث » « 2 » إلى غير ذلك .
الوجه الثاني أن التكليف إذا توجه إلى أحد فمقتضى ظاهره انه بنفسه مأمور به ولا يجزى عنه فعل غيره ، وقد مرّ أن من شرائط الامتثال المباشرة ، وفعل النائب لا يضاف إلى المنوب عنه .
الوجه الثالث الاستشكال من جهة الاستيجار على العبادات فإن شرط صحة العبادة الإخلاص والأجير لا يعمل إلا للأجرة فلا يصح عمله ، ولا يستحق الأجرة على الباطل .
والجواب عن الأول ما أشار إليه العلّامة في النهاية بقوله الابتلاء والامتحان قد يحصل بالاستنابة لما فيه من بذل العوض للنائب المساوى للمباشرة أو لاشتماله على المنة بتقدير عدم العوض ، وذلك لا ينفك عن مشقة وكلفة . انتهى . « 3 »
وبه يعلم الجواب عن الآيات والرواية ، فإن الاستنابة سعى وعمل وكذلك تحمل المنة .
فإن قيل : إهداء ثواب العبادات للموتى والعمل عنهم لا استنابة فيه ولا تحمل منة .
قلنا : النائب لا يهدى الثواب إلى الميت ولا يرجحه على سائر الموتى إلا لعلة دعته إلى الترجيح ، وهذه العلة خصوصية في الميت البتة
هامش
( 1 ) - سورة النجم ، الآية : 38 و 39 .
( 2 ) - عوالي اللئالي 1 / 97 و 3 / 260 و 283 . البحار ج 2 باب ثواب الهداية الحديث 65 . الجامع الصغير للسيوطي ج 1 حرف الهمزة نقلا عن صحيح البخاري وصحيح مسلم . مسند أحمد 2 / 372 . كذا في ذيل العوالي .
( 3 ) - نهاية الأصول في البحث السادس من الفصل السابع من المقصد الثاني .