ودون الفعل باطلا كما أن ثبوت العقاب الدنيوي كحد الشارب بدليل لفظي فلا يحدّ على التجرى ولا على المقدمات ، ولكن الدليل هنا عقلي وملاكه الكلفة والمشقة لأجل المولى مع لطفه وعدله . « 1 »
فإن قيل : إذا استأجر للحج فمات الأجير في الطريق هل يستحق الأجرة ؟
قلنا : لا يستحق شيئا .
فإن قيل : لم لا يستحق ؟
قلنا : لأنهما جعلا الأجرة عوضا عن فعل لم يحصل ولم يتحقق وهو الحج .
فإن قيل : إذا مات الحاج في الطريق هل يستحق المثوبة ؟
قلنا : نعم . فإن قيل : ما الفرق بين الثواب والأجرة ؟ قلنا : الثواب على الطاعة وإظهار الانقياد والعبودية ، لا على نفس الفعل والأجرة على نفس الفعل ، ولذا لا يستحق الثواب في الإنفاق على الزوجة من غير قصد القربة ، ويستحقه على الإنفاق على غير الزوجة بقصد القربة إذا اشتبهت عليه وظنها زوجته ، ولا أدرى ما الباعث على التكلف لتأويل الآية والأحاديث مع عدم مخالفتها للعقل ولا لضرورة المذهب ، بل الأمر بالعكس .
وأعجب منه أيضا تأويلهم للآية الأولى بأن زيادة الثواب لمكان المقدمات الكثيرة ليست على نفس المقدمات ، بل على ذي المقدمة ، لأنه صار أشق الأعمال فصار أفضل .
هامش
( 1 ) - وأما العقاب فلتفصيل الكلام فيه محل آخر وقد ثبت في موضعه ان العقاب غير واجب على العصيان مطلقا ومقتضى العدل وجوب الإثابة وحسن العقاب .
منه ( قدّس سرّه )