« الاختلاف في الحقيقة الشرعيّة »
أرى في هذه المسألة اختلافا في تقرير محل النزاع بين من تقدم على صاحب المعالم ومن تأخر عنه . وتوضيحه : أن كثيرا من الكلمات المستعملة في لساننا على المعاني المخترعة الشرعية أريد بها في لسان الشارع المعاني اللغوية كالتيمم فإنه في القرآن بمعنى القصد قال تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
« 1 » كما قال :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
« 2 » وأنشد عبد اللّه بن الزبير حين أرادوا قتله أبياتا منها :
أبى لابن سلمى أنه غير خالد * يلاقى المنايا أي وجه تيمما « 3 »
وبعضها استعمل في لسان الشارع أيضا على المعنى المخترع حقيقة أو مجازا ، ولا يمكن الحكم كليا في ذلك ، بل لكل كلمة حكمها ، ويجب البحث في كل كلمة على حدة وأن يتتبع موارد استعمالها في كلام الشارع ، وليس صيرورة كلمة مثل الصلاة حقيقة شرعية في لسانه دليلا على كون لفظ الصدقة أو الوضوء كذلك ، لأن ثبوت الحقيقة الشرعية في الجملة لا يوجب ثبوتها في جميع الكلمات ، ولا يستفاد منه الفائدة التي ترام . مثلا فرضنا أنا أثبتنا الحقيقة الشرعية ورأينا لفظ الوضوء في حديث ، كيف يجوز لنا حمله على المعنى المخترع مع عدم ثبوت كونه بالخصوص حقيقة ، وقد رأينا أن هذا اللفظ يستعمل كثيرا في التنظيف ، بحيث يظهر أن السامعين في عصرهم عليهم السلام كانوا محتاجين إلى القرينة إذا أريد
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، الآية : 6 وسورة النساء ، الآية : 43 .
( 2 ) - سورة البقرة ، الآية : 267 .
( 3 ) - تاريخ الطبري 6 / 191 . والشعر للحصين بن الحمام أنشده ابن الزبير .