تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
غاية ، ولكن لو كانت الغاية من الأمور الواقعية كقولنا : » الماء طاهر حتّى يلاقي النجس « يكون مقتضاها هو استمرار المغيّى وبقاؤه واقعاً إلى زمان تحقّقها ( ولا صلة له بالاستصحاب ) ولو كانت هي العلم بانتفاء المغيّى ، يكون مقتضاها هو بقاؤه واستمراره تعبّداً ما لم يعلم بانتفائها ولا نعني بالاستصحاب إلّا ذلك . فدلّ على ثبوت الطهارة واقعاً وظاهراً ، وعلى بقائها تعبّداً عند الشكّ في البقاء من دون لزوم محذور استعمال اللفظ في المعنيين ، وقد عرفت أنّ استفادة مفاد القاعدة من إطلاقه أو عمومه بضميمة عدم الفصل من غير حاجة إلى ملاحظة الغاية ، واستفادة مفاد الاستصحاب من الغاية من جهة دلالتها على استمرار المغيّى كما هو شأن كلّ غاية إلّا أنّها لمّا كانت هي العلم بانتفاء المغيّى كان مفاده استمراره تعبّداً كما هو الشأن في كلّ مقام جعل ذلك غاية للحكم من غير حاجة في استفادته إلى إرادته من اللفظ الدال على المغيّى ( طاهر ) وإلّا يلزم ذلك في كلّ غاية ومغيّى كما لا يخفى مثلًا » الماء طاهر حتّى يلاقي النجس « لا بدّ أن يراد منه على هذا ، طاهر بمعنى ثبوت الطهارة ومعنى استمرارها كليهما مع أنّه ليس يلازم لاستفادة الاستمرار من نفس الغاية كما لا يخفى . « 1 » ويلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ جعل القواعد الثلاث في مورد الطهارة لغو ، إذ يكفي جعل الطهارة الواقعية على الأشياء عند عدم الشكّ والطهارة الظاهرية في ظرف الشكّ ، ولا حاجة إلى الاستصحاب . نعم جعل الاستصحاب لا يغني عن قاعدة الطهارة لإمكان عدم العلم بالحالة السابقة . وثانياً : أنّ المراد من الإطلاق كون ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع للحكم وعدم مدخلية حيثية سواه وعلى ذلك فالموضوع حتّى على القول بالإطلاق الأحوالي ، هو ذات الشيء لا الشيء بما أنّه مشتبه الحكم ، وثبوت الحكم في ذلك الظرف ليس دليلًا على كونه محكوماً بالطهارة بهذا العنوان ، وقد تكرر منّا كثيراً أنّ الإطلاق رفض القيود لا جمع القيود وإلّا لزم تكثّر الأحكام حسب تكثّر الأحوال إذ لا تختصّ الأحوال بكونها مشتبه الحكم حتّى يكون هنا حكمان . وثالثاً : أنّ الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في عالم الإثبات والدلالة غير ممكن لاقتضاء الأوّل كون الموضوع هو الشيء بما هو هو . واقتضاء الثاني كونه هو الشيء بما هو مشكوك الحكم ، فيمتنع في مقام الجعل والإنشاء الإتيان بالموضوع عارياً عن القيد وجامعاً معه .

تفاصيل في حجّية الاستصحاب

قد تعرّضنا للأدلّة الدالة على حجّية الاستصحاب إجمالًا فحان وقت البحث عن مفادها تفصيلًا . وأنّها هل تدلّ على الحجّية على وجه الإطلاق أو لا ؟
هامش
( 1 ) - تعليقة المحقّق الخراساني على الفرائد : 192191 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 68 | الشيخ جعفر السبحاني