الأمر الخامس عشر : في كون الشكّ ممحضاً في الشكّ في الانطباق ، لا غير
الظاهر من الروايات أن يكون هناك شكّ واحد وهو الشكّ في انطباق العمل للمأمور به وعدمه . وكان منشأ الشكّ هو احتمال طروء السهو والنسيان على المكلّف أثناء العمل ، وأمّا لو انضمّ إلى هذا الشكّ ، شكّ آخر ، وهو الجهل بحكم اللّه الشرعي ، وصار ذلك منشأ لاحتمال الانطباق وعدمه فهو خارج عن مصبِّ الروايات .
والفرق بين هذا الأمر ، وما تقدّم واضح ، لأنّ البحث في الأمر المتقدّم كان مركّزاً على أنّه يشترط في جريانها كون العامل ذاكراً لا غافلًا محضاً ، وبعبارة أُخرى يشترط كونه ذاكراً ولكن يحتمل عروض الغفلة عليه فلا يجري فيما كان غافلًا قطعاً ، ولكن يحتمل الصحة صدفة .
وأمّا البحث في المقام فهو مركّز على أنّه يشترط أن يكون مستند الشكّ ، هو احتمال الغفلة والسهو ، لا شيء آخر ، وراء الغفلة ، كالجهل بالحكم الشرعي ، فلا تجري فيما لو كان مبدأ الشكّ كونه جاهلًا بالحكم ، ولو صحّ لكان من التصادف ، نعم يجمعهما أنّ الصحّة في الموردين الخارجين عن تحت القاعدة ، على خلاف طبع العمل أوليس من طبعه ، بل هي مستندة إلى الصدفة الخارجة عن الاختيار كما يجمعهما أنّ مستند الشكّ هو الجهل إمّا بالموضوع كما في الأوّل أو بالحكم كما في الثاني وإليك بعض الأمثلة :
1 إذا كان جاهلًا بوجوب القصر على المسافر ، فصلّى ثمّ شكّ في أنّه أتمّ أو قصّر ، فهو بطبع الحال يتمّ ، ولكن يحتمل القصر لعلّة من العلل كما إذا زعم أنّ ما بيده ركعة رابعة مع أنّها كانت ثانية أو قصّر إمامه وهو تبعه صدفة أو غير ذلك .
2 إذا اعتقد أنّ المسافر مخيّر بين التمام والقصر ، ويحتمل أنّه اختار القصر ،